أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

423

شرح مقامات الحريري

أصمّ بك الناعي وإن كان أسمعا * فأصبح مغني الجود بعدك بلقعا « 1 » والسابق إلى هذا المعنى جزو بن ضرار ، أخو الشماخ بقوله : [ الطويل ] أتاني فلم أسرر به حين جاءني * حديث بأعلى القبّتين عجيب « 2 » تصاممته حتّى أتاني بقينة * وأفرغ منه مخطئ ومصيب وقال المتنبي : [ البسيط ] طوى الجزيرة لمّا جاءني خبر * فزعت منه بآمالي إلى الكذب « 3 » حتى إذا لم يدع لي صدقه خبرا * شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي أشار بعد ذلك بالبيتين إلى القناعة ، وأن كثير الدنيا مصيره إلى قليل ، وقد تقدم أمثال هذا . وقال أبو تمام : [ الخفيف ] يا قليل البقاء في هذه الدا * ر إلى كم يغرّك التسويف « 4 » عجبا لامرئ يذلّ لذي الما * ل ، ويكفيه كلّ يوم رغيف ولابن عمران : [ الكامل ] عجبا لنا نبغي الغنى والفقر في * نيل الغنى لو صحّت الألباب فيما يبلّغني المحلّ كفاية * والفضل فيه تكاثر وحساب * * * قال الرّاوي : فلمّا ألقح عقم الأفهام ، بسحر الكلام ، استروحت ريح أبي زيد ، وماد بي الارتياح إليه أيّ ميد ، فمكثت حتّى استوعب نثّ حكمته ، وانحدر من أكمته . ثمّ دلفت إليه ، لأتصفّح صفحات محيّاه ، وأستشفّ جوهر حلاه ؛ فإذا هو الضّالة الّتي أنشدها ، وناظم القلائد الّتي أنشدها ، فعانقته عناق اللّام للألف ،

--> ( 1 ) البيت في ديوان أبي تمام ص 374 . ( 2 ) يروى عجز البيت الثاني : كتاب بأعلى القنتين عجيب وهو لجزء بن ضرار الغطفاني في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 343 ، والمقاصد النحوية 3 / 38 ، ويروى البيت الثاني : تصاممته حتى أتاني نعيّه * وأفزع منه مخطئ ومصيب وهو بلا نسبة في لسان العرب ( صمم ) ، وتاج العروس ( صمم ) . ( 3 ) البيتان في ديوان المتنبي 1 / 87 ، 88 . ( 4 ) البيتان ليسا في ديوان أبي تمام .